حيدر حب الله

403

حجية الحديث

ثالثاً : تمامية المانع المتصل عن الدلالة ، وهو ذيل الآية ، بحيث لا ينعقد ظهور في مفهوم الوصف ولا الشرط ، كما لا ينعقد ظهور في عموم التعليل . رابعاً : اختصاص الآية بحقوق الناس دون غيرها ، الأمر الذي يربك الاستدلال بها في الجملة . وعليه ، فالاستدلال بآية النبأ على حجيّة خبر الواحد الظنّي في غير محلّه . الآية الثانية : آية النفر ، وحجيّة خبر الواحد الآية القرآنية الثانية التي استُند إليها لإثبات حجيّة خبر الواحد ، هي قوله تعالى : ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ( التوبة : 122 ) . فقد اعتبرت مدرسة الميرزا النائيني - كما يظهر من كثير من القدماء - هذه الآية أوضح الآيات دلالةً على حجية خبر الواحد ، حتى أنّ بعض الأصوليين لم يذكر غيرها من أدلّة الكتاب الكريم « 1 » ، فيما ذهب آخرون إلى أنّها من أضعف ما استدلّ به على الحجيّة هنا . والتقريب العام للاستدلال بهذه الآية الكريمة أنّها دلّت على وجوب التحذّر عند إخبار المنذرين بنحو مطلق ، سواء أفاد إنذار المنذرين العلم أم لم يفده ، وهذا ما يلازم الحجيّة ، بل إذا تأمّلنا قليلًا في الآية فهي - بإطلاقها - تعطي الحجية لمطلق خبر الواحد دون أن نرى فيها - مبدئياً - اشتراط العدالة أو اشتراط الوثاقة ، فتُثبت حجية خبر الواحد مطلقاً ، ويمكن حينئذ تخصيصها في خبر الفاسق بما دلّ على عدم جواز الأخذ بقوله ، مثل منطوق آية النبأ ، وهذه نتيجة انتفع بها بعضهم في باب حجيّة خبر مجهول الحال ، فإنّ الأصل حجيّة الخبر ، خرج منه خبر الفاسق المعلوم فسقه ، فبقي الباقي تحت

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : جلال الدين الخبازي ، المغني في أصول الفقه : 194 ؛ والحلي ، نهاية الوصول 3 : 383 - 391 .